الشيخ محمد علي التسخيري

149

محاضرات في علوم القرآن

قال : « إنّ الإمامة ليست من مصالح العامة التي تفوّض إلى نظر الأمة ويعيّن القائم بها بتعيينهم ، بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام ، ولا يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله إغفاله ولا تفويضه إلى الأمة ، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم ويكون معصوما من الكبائر والصغائر ، وأنّ عليا ( ع ) هو الذي عيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فالإمام عندهم امتداد طبيعي للنبيّ ، فشكل الحكم بالنسبة لنظريّتهم هو الإمام المعيّن من اللّه تعالى الذي يحكم في حدود ما رسم له الكتاب والسنة ، فسمّه إن شئت ثيوقراطيا أو غير ذلك . هذا في حال وجود الإمام . وفي حالة الغيبة يذهبون إلى حكم الحاكم العادل القائم على ضوء الكتاب والسنة . أما السنة فإنّ نظريّتهم في ذلك مرّت بأشكال وانتهت بعد ذلك إلى حكم الشورى بشكل ليس بواضح تماما ، فإن الشورى المذكورة تتأرجح بين نسبب مختلفة في تعيين العدد الذي يمارس عملية الشورى ونوعيّتهم ، ولكن يمكن القول اجمالا بأنّ نظريّتهم هي نظريّة الشورى . « 1 » وقد استندوا في ذلك إلى الآية الكريمة الثامنة والثلاثين من سورة الشورى وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 2 » مع أنّ المفسّرين يذكرون أنّ هذه الآية جاءت في معرض الخبر عن صفة من صفات الأنصار مدحهم اللّه تعالى بها بحيث لا يستبدّ الفرد منهم برأيه في المشاكل ، بل يستشير غيره ، ولا يرون لها صلة بنوع الحكم « 3 » ولا يرونها ناظرة لذلك من قريب أو بعيد . « 4 »

--> ط إيران سنة . ( 1 ) انظر التفسير والمفسّرون لمحمّد حسن الذهبي ، ج 2 ، ص 4 ، ط مصر دار الكتب ، والنظم الإسلامية للدكتور صبحي الصالح ، ص 249 ، ط بيروت 1965 . ( 2 ) الشورى : 38 . ( 3 ) انظر الكشاف للزمخشري ، ج 2 ، ص 299 ، ط بولاق ؛ مجمع البيان ، ج 5 ، ص 33 ، ط طهران 1379 وصفوة البيان لمعاني القرآن ، ج 2 ، ص 291 ، ط مصر دار الكتاب العربي 1377 ه . ( 4 ) تقريب الاستدلال بآية الشورى هو بما ان النبي لم ينص على أحد وبما ان القرآن مدح المسلمين بأنّهم